حمدي عبد المنعم شلبي

17

دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك

فقد تكون العبادة كالصلاة صحيحة على المعنى الأول ، لكن لا يترتب عليها ثواب كالمتعبد رئاء الناس ، والمتصدق بالصدقة يتبعها بالمن والأذى . كما تكون العادة بلا ثواب إذا كان الحاملى عليها مجرّد الهوى والشهوى من غير التفات إلى خطاب الشارع فيها ، كالعقود المنعقدة بالهوى : فهي وإن وافقت الأمر أو الإذن الشرعي ، فقد فقدت قصد الامتثال ، فيكون ما ترتب عليها في الآخرة مفقودا ، لأن الأعمال بالنيات « 18 » . [ 15 ] الصحة : في اللغة : الصّحة والصّحّ والصّحاح : خلاف السّقم ، وصحّ الشئ : جعله صحيحا ، والصحيح ما سلم من النقص « 19 » . ويطلق لفظ الصحة اصطلاحا باعتبارين : أحدهما : ترتب آثار العمل عليه في الدنيا ، كما نقول في العبادات : إنها صحيحة بمعنى أنها مجزئة ، ومبرئة للذمة ، ومسقطة للقضاء فيما فيه قضاء . وكما نقول في العادات : إنها صحيحة بمعنى أنها محصلة شرعا للأملاك ، واستباحة الأبضاع ، وجواز الانتفاع . والآخر : أن يراد به ترتب آثار العمل عليه في الآخرة كترتب الثواب ، فيقال : هذا عمل صحيح ، بمعنى أنه يرجى به الثواب في الآخرة ، ويكون فيما نوى به امتثال أمر الشارع ، وقصد به مقتضى الأمر والنهى « 20 » . [ 16 - 20 ] الراجح ، المرجوح ، المشهور ، المعتمد ، المذهب : 16 - الراجح لغة : الميل ، مأخوذ من رجح الميزان يرجح رجوحا ورجحانا أي مال . والأصل في الرأي الراجح هو ما قوى دليله . ويطلق الراجح عندما يقابل بواحد من أهل المذهب . 17 - أمّا المرجوح ( فهو عكس الراجح ) أي ما ضعف دليله .

--> ( 18 ) انظر : الموافقات في أصول الشريعة - للشاطبى ج 1 / 292 إلى 297 . ( 19 ) لسان العرب ج 4 / 3401 و 2 . ( 20 ) الموافقات للشاطبى ج 1 / 291 و 292 .